يعرض ديفيد تايلر مجموعة من الآراء الناقدة التي تعكس حالة القلق والغضب تجاه الحرب على إيران، حيث يرى كتّاب الرسائل أن الصراع الحالي يعكس فوضى عالمية وانفلاتًا من أي ضوابط أخلاقية أو سياسية.


تنشر صحيفة “الجارديان” هذه الرسائل التي تكشف تعدد وجهات النظر الأوروبية حول الحرب، وتسلّط الضوء على المخاوف من تداعياتها العالمية، وانتقادات حادة للسياسات الأمريكية والبريطانية.


عالم بلا قواعد واضحة

 


يرى ديفيد تايلر أن العالم يشهد مشهدًا عبثيًا، حيث تخوض دول تمتلك أسلحة نووية حربًا لمنع دولة أخرى من امتلاكها. يعتقد أن هذا التناقض يعكس انهيار النظام الدولي، ويفتح الباب أمام نزاعات جديدة، حيث قد تستخدم دول أخرى المنطق نفسه لتبرير تحركاتها الإقليمية.


يحذّر من أن استمرار هذا النهج يمنح شرعية لقوى تسعى إلى فرض سيطرتها على أراضٍ متنازع عليها، ما يهدد بتوسيع رقعة الصراعات عالميًا. في ظل هذا الواقع، يقترح الأفراد اللجوء إلى وسائل ضغط شعبية، مثل مقاطعة المنتجات، مستلهمين تجربة النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.


حرب بدوافع انتقامية

 


يقدّم بيتر جيوجري رؤية أكثر حدة، حيث يصف الحرب بأنها تعبير عن نزعة انتقامية لا تخضع لمنطق سياسي واضح. يرى أن الأهداف المعلنة، مثل منع الانتشار النووي أو تغيير النظام، ليست سوى غطاء لاندفاع شخصي يعكس رغبة في إظهار القوة والغضب.


يعتقد أن تسمية العملية العسكرية تحمل دلالة رمزية تعكس طبيعة هذا التوجه، حيث يغلب الطابع العاطفي والانفعالي على الحسابات الاستراتيجية. ويذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذه الحرب تمثل محاولة لإشباع دوافع أيديولوجية وشخصية، أكثر من كونها مشروعًا سياسيًا مدروسًا.

 

ينتقد جراهام مورفي موقف الحكومة البريطانية، متسائلًا عن سبب استمرار دعمها غير المباشر للعمليات الأمريكية، رغم غياب مبررات واضحة للحرب. يرى أن هذا الانخراط يضر بالمصالح الاقتصادية والأخلاقية لبريطانيا وأوروبا، ويقوّض فرص الحلول الدبلوماسية.


يدعو إلى اتخاذ موقف أكثر استقلالية، يشمل رفض استخدام المجال الجوي البريطاني في العمليات العسكرية، معتبرًا أن الاستمرار في هذا المسار يعكس خضوعًا لضغوط سياسية بدلًا من تبني سياسة قائمة على المبادئ.


غياب الدور الدولي الفاعل

 


يشير جون جيتينجز إلى غياب دور الصين في الوساطة، رغم ادعائها تبني دبلوماسية دولية فاعلة. يرى أن بكين تكتفي بمواقف غامضة، ربما بسبب حسابات سياسية معقدة، ما يحد من قدرتها على لعب دور مؤثر في إنهاء النزاع.


ويؤكد أن استمرار الحرب لا يخدم الاستقرار العالمي، وأن القوى الكبرى مطالبة بتجاوز حساباتها الضيقة والعمل على احتواء الأزمات بدلًا من تركها تتفاقم.


بين الفوضى والبحث عن بدائل

 


تعكس هذه الرسائل شعورًا عامًا بأن النظام الدولي يدخل مرحلة من الاضطراب، حيث تتراجع القواعد التقليدية، وتتصاعد السياسات القائمة على القوة. يرى الكتّاب أن غياب التوازن بين المصالح والأخلاق يهدد بإطالة أمد الصراعات، ويزيد من تعقيد المشهد العالمي.


في ظل هذا الواقع، يبرز دور الأفراد والمجتمعات كعامل ضغط محتمل، في محاولة لإعادة توجيه السياسات نحو مسارات أكثر عقلانية. وبينما تستمر الحرب، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة العالم على استعادة توازنه، أو الانزلاق أكثر نحو الفوضى.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/apr/03/trump-iran-war-is-now-beyond-rhyme-or-reason